السيد ابن طاووس

154

مصباح الزائر

وَمِمَّا رَوَيْنَاهُ وَحَذَفْنَا إِسْنَادَهُ اخْتِصَاراً : أَنَّ الْفَيَّاضَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوسِيَّ حَدَّثَ بِطُوسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَقَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ ، : أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَبِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَدِ احْتَبَسَهُمْ لِلْإِفْطَارِ ، وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الطَّعَامَ وَالْبُرَّ وَالصِّلَاةَ وَالْكِسْوَةَ حَتَّى الْخَوَاتِيمَ وَالنِّعَالَ ، وَقَدْ غَيَّرَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِ حَاشِيَتِهِ ، وَجُدِّدَتْ لَهُ آلَةٌ غَيْرُ الْآلَةِ الَّتِي جَرَى الرَّسْمُ بِابْتِذَالِهَا قَبْلَ يَوْمِهِ ، وَهُوَ يَذْكُرُ فَضْلَ الْيَوْمِ وَقَدِيمَهُ ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّيَ الصَّادِقُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ : إِنَّ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : اتَّفَقَ فِي بَعْضِ سنين [ سِنِي ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْجُمُعَةُ وَالْغَدِيرُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ حَمْداً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ ، فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى حَامِدِيهِ ، وَطَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الِاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَصَمَدَانِيَّتِهِ وَرَبَّانِيَّتِهِ وَفَرْدَانِيَّتِهِ ، وَسَبَباً إِلَى الْمَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَمَحَجَّةً لِلطَّالِبِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَكَمَّنَ فِي إِبْطَانِ اللَّفْظِ حَقِيقَةَ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ بِاللَّفْظِ وَإِنْ عَظُمَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً نُزِعَتْ عَنْ إِخْلَاصِ الطَّوِيِّ ، وَنُطْقُ اللِّسَانِ بِهَا عِبَارَةٌ عَنْ صِدْقٍ خَفِيٍّ ، أَنَّهُ الْخَالِقُ الْبَدِيءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِذْ كَانَ الشَّيْءُ مِنْ مَشِيئَتِهِ وَكَانَ لَا يُشْبِهُهُ مُكَوِّنُهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اسْتَخْلَصَهُ فِي الْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ ، انْفَرَدَ عَنِ التَّشَاكُلِ وَالتَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ ، وَائْتَمَنَهُ آمِراً وَنَاهِياً